تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
غير أنّ هناك مسائل واموراً عويصة - خصوصاً فيما يرجع إلى المبدأ والمعاد وإلى فهم كتاب اللَّه وسنّة رسوله - فلا مناص للُامّة من وجود إمام عارف معصوم يخلِّف النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقوم مقامه في تكميل المجتمع الإسلاميّ في جميع شؤونه . وصفوة القول : أنّ تكامل البشريّة الروحيّ والمعنويّ كما أنّه منوط ببعثة الأنبياء ووجود الرسل ، فهو كذلك منوط بوجود الإمام المعصوم الذي يتسنى له بما أوتي من علم وعصمة وملكات عالية وكفاءات قياديّة أن يوصل هداية المجتمع الإسلاميّ إلى ذرى الكمال الروحيّ والارتقاء المعنويّ بلا تعثّر ولا إبطاء ، ولا تقهقر ولا تراجع . ومن المعلوم ، أنّ الامّة لا تقدر على معرفة ذاك الإمام ؛ إلّا بتنصيب من اللَّه سبحانه وتعيينه .

4 - الفراغ في مجال الرد على الأسئلة والشبهات

لقد تعرض الإسلام منذ بزوغه لأعنف الحملات التشكيكية ، وكان هدفاً لسهام الشبهات والتساؤلات العويصة والمريبة ؛ التي كان يثيرها أعداء الإسلام والنبيّ والمسلمين من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين . وقد قام الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حياته بردّ هذه الشبهات وتبديد تلك الشكوك وصدّ الحملات التشكيكيّة بحزم فريد ، وتفوّق عليها بنجاح كبير مستعيناً بالوحي الإلهيّ . وقد كانت هذه الشبهات تتراوح بين التشكيك في أصل وجود اللَّه أو توحيده أو صدق الرسالة الإسلاميّة أو المعاد والحشر ، وغيرها من الأمور الاعتقاديّة وبعض الأمور العمليّة . ولا شكّ ، أنّ هذه الحملات كانت تجد اذناً صاغيةً بين بعض المسلمين ، وتوجب بعض التزعزع في مواقفهم إلّا أنّها كانت تتبدّد وينعدم أثرها بما كان يقوم به الرسول الأكرم المعلم من ردّ ودفع قاطع وحاسم .