ولزوم اتّباعهم على الإطلاق لعلمهم بالكتاب وأسراره وبمصالح الامّة واحتياجاتها المتعلقة بالقرآن .
وهو من حيث المجموع ؛ يدلّ على حاكميّة العترة النبويّة وسلطتهم وولايتهم على الناس بعد الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* * *
3 - الفراغ في مجال تكميل الامّة روحياً
إنّ نظرةً دقيقةً إلى الكون ، تهدينا إلى أنّ اللَّه خلق كلّ شيء لهدف معيّن هو غاية كماله ، وعلّته الغائيّة ، وقد زوده بكلّ ما يبلّغه إلى ذلك الكمال ، ويوصله إلى تلك الغاية المنشودة .
ولم يكن « الإنسان » بمستثنى من هذه القاعدة الكلية الكونيّة ، فقد زودّه اللَّه تعالى - بعد أن أفاض عليه الوجود - بكل ما يوصله إلى كماله الماديّ . .
ولم يكن معقولًا أن يهمل اللَّه تكامل الإنسان في الجانب المعنويّ ، وهو الذي أراد له الكمال المادّيّ وهيّأ له أسبابه ، وقيّض وسائله .
ولمّا كان تكامل الإنسان في الجانبين : المادّيّ والمعنويّ لا يمكن إلّا في ظلّ الهداية الإلهيّة خاصّةً ، وكانت الهداية فرع الإحاطة بما في الشيءمن إمكانات وخصوصيّات وأجهزة وحاجات ، وليس أحد أعرف بالإنسان من خالقه فهو القادر على هدايته ، وتوجيهه ، نحو التكامل والصعود إلى كماله المطلوب .
من هنّا تطلّب الأمر إرسال الرسل إلى البشر . . ليضيئوا للبشريّة طريق الرقيّ والتقدّم ، بالتزكية والتعليم والتربية ، ويساعدوها على تجاوز العقبات والعراقيل ، ليبلغوا بها إلى الكمال الذي أراده اللَّه لها .
وقد قام أنبياء اللَّه ورسله الكرام - بكلّ ما في مقدورهم ووسعهم - بهداية البشريّة على مدار الزمن ، وحقّقوا من النجاحات والنتائج العظيمة ما غيّر وجه التاريخ البشريّ ،