تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
د - كان ابن عباس إذا سئل عن أمر : فإن كان في القرآن أخبر به ، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر به ، فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر ، فإن لم يكن قال فيه رأيه « 1 » . إنّ هذه العبارات وما يشابهها من الاعترافات ، تستطيع أن تكشف عن مدى قصور الصحابة في أخذ التعاليم والأحكام الإسلاميّة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فهي تكشف - بوضوح - عن أنّ الصحابة كانوا يواجهون وقائع وحوادث جديدةً لا يجدون لها حلولًا في الكتاب الكريم أو في ما تلقّوه من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولذلك كانوا يحاولون استنباط حلول لها من غير الكتاب والسنّة . * * *

ثانياً : بعض ما لا نص فيه من المسائل

إنّ الوجه الثاني الذي يدل على عدم استيعاب الامّة لكل أبعاد الشريعة وتفاصيلها ؛ هو الموارد التي لم يرد فيها نصٌّ صريحٌ ، فعمد الصحابة إلى الأخذ بالرأي والقياس ؛ التماساً للحلول والأحكام المناسبة . ولذلك أضطرّ الصحابة منذ الأيام الأولى من وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى إعمال الرأي والاجتهاد في المسائل المستحدثة ، وليس اللجوء إلى الاجتهاد بمختلف أشكاله إلّا تعبيراً واضحاً عن عدم استيعاب الكتاب والسنّة النبويّة - عندهم - للوقائع المستحدثة بالحكم والتشريع . غير أنّ الاجتهاد في هذا العصر وما بعده ؛ لم يكن مقصوراً على الاجتهاد المألوف بين الشيعة الإماميّة من ردّ الفروع إلى الأصول ، وتطبيق الكليات على المصاديق والجزئيات ، بل كان يعبّر عن لون آخر أشبه بإبداء الرأي من عند الشخص بلا دليل وحجّة قاطعة فيما بينه وبين اللَّه .
هامش
( 1 ) - دائرة المعارف لفريد وجدي 3 : 213 ( مادة جهد ) .