تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الثاني : أنّ التعرف على هذا الشخص لا يتحقق بالاختبار والتجربة ، أو أنّه يصعب معرفته بهذا الطريق . وعلى هذين الأمرين ؛ يجب أن يكون القائم مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذا تربية إلهيّة أوّلًا ، ومعرّفاً من جانبه سبحانه ثانياً . . وهذا يعيّن لون الحكومة وشكلها بعد وفاة النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . إنّ ما ذكرناه ؛ عن عدم إحاطة الامّة ومعرفتها بكلّ معالم الشريعة الإسلاميّة وأحكامها ومعارفها على النحو الذي يعينها على حلّ مشاكلها المستحدثة ؛ لم يكن مجرّد ادّعاء خال من الدليل ، فلنا أن نستدل على ذلك بوجهين : الأوّل : اعتراف ثلّة من الصحابة بعدم وجود الحلول في الكتاب أو السنّة لبعض المسائل . الثاني : ذكر بعض الموارد التي لم يردفيها نصٌّ اسلاميٌّ صريح ، ممّا جعل المسلمين أن يأخذوا فيها بظنونهم ، أو أن يأخذوا بمقاييس ومعايير لم يرد على صحّتها دليل . وإليك أمثلة من الوجهين :

أوّلًا : اعتراف الصحابة بالقصور

أ - عن ميمون بن مهران قال : ( كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب اللَّه ، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب وعلم عن رسول اللَّه في ذلك الأمر سنّة قضى بها ، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين فقال : أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربّما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه قضايا ، فيقول أبو بكر : الحمد للَّه الذي جعل فينا من يحفظ علينا علم نبيّنا . فإن أعياه أن يجد فيه سنّةً عن رسول اللَّه ؛ جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به ) « 1 » . إنّ هذا اعتراف صريح من الخليفة والصحابيّ ؛ بأنّ الكتاب والسنّة النبويّة
هامش
( 1 ) - دائرة المعارف لفريد وجدي 3 : 212 ( مادة جهد ) .