تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مشاكلهم في العقيدة والعمل ، في أمور الدين والدنيا . أجل لابدّ أن يكون في الامّة من يرفع هذه الحاجة ، أييكون حاملًا لعلم النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن لم يكن له نصيب في النبوّة ، إيفاءً لغرض التشريع الإلهيّ ويكون له من الكفاءات والمؤهّلات ما تؤهّله للقيام بمثل هذه العبء الثقيل والأمر الخطير ، ويسدّ بالتالي ما أحدثه رحيل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغيابه من فراغ بل فراغات هائلة وخطيرة . على أنّ من يتحمّل هذه العلوم لا يمكن أن يتحمّلها عن طريق الأسباب العاديّة والتربية العرفيّة المتعارفة ، وإلّا لتيسّر للجميع أن يتحمّلوها . . ثمّ إنّ التعلّم والتربية على هذا النمط ؛ أقصر من أن ينتج شخصيّةً متفوّقةً علميّةً كفوءةً للقيام مقام النبيّ في علمه وسياسته ودرايته وكياسته ، وتدبيره وإدارته وجميع مؤهّلاته ( ما عدا النبوّة وتلقّي الوحي الإلهيّ السماويّ ) ويفي بغرض التشريع ويسدّ الفراغ الحاصل بوفاة النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . بل لابدّ أن يكون تعلّمه وأخذه لتلك المعارف والعلوم الجمّة من طرق غير متعارفة وتربية تفوق نوعاً وكيفاً ما تعارف من التربية والتعليم . ثمّ إنّ التعرف على مثل هذا الشخص أمر متعذّر على الامّة لدقّة المواصفات وخفاء المؤهّلات . . فلابدّ أن يكون التعريف من جانب اللَّه المحيط بجمبع عباده ، العارف بأسرارهم وسرائرهم ، العالم بنفوسهم ونفسياتهم ، وذلك بالتنصيص عليه بالاسم والشخص . وبعبارة أخرى : إنّ هناك أمرين يتطلّبان أن يكون القائم مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعيّناً بتنصيص من اللَّه سبحانه : الأوّل : أنّه يجب أن يكون القائم مقامه قادراً على تبيين ما لم يبيّنه النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لكافّة المسلمين وعامّتهم ، لأسباب خاصّة وقفت عليها في هذا المقام . . وهذه المقدرة لا تحصل في فرد أو طائفة ، إلّا بتربية إلهيّة خاصّة ، وتعليم خارج عن نطاق التعليم المألوف ، ولولا هذه العناية الخاصّة لما قدر القائم مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على سدّ الفراغ الحاصل من وفاته .