التي لم يجد فيها المسلمون الأجوبة فيما لديهم من تشريع .
هذا من جانب .
ومن جانب آخر أنّ القرآن الكريم يصرّح في غاية الوضوح بأن اللَّه سبحانه أكمل دينه بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ يقول سبحانه : « الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينَاً » ( المائدة : 3 ) .
كما يصرّح النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّمبذلك في خطابه التأريخي عند عودته من حجة الوداع إذ يقول : « يا أيّها الناس واللَّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النّار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » .
وأكّدالإمام عليّ - عليه السلام - على هذه الحقيقة أيضاً إذ قال : « أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه يقول : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيءٍ » وفيه تبيان لكلّ شيء « 2 » .
فإذا كان اللَّه قد أكمل دينه فلا نقصان ، بل كمال وتمام ، فلماذا كانت الامّة تعجز عن حل المعضلات الجديدة التي تواجهها في حياتها الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ؟ .
ترى كيف أكمل الدين في السنة العاشرة من الهجرة ، وبيّن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من علوم ومعارف وأصول وفروع وحلول لمشاكلهم الفعليّة والحادثة فيما بعد ؟ .
هل استودع النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ ذلك عند الامّة نفسها ، وقد تقدم استحالة تحقق ذلك في تلكم الفترة القصيرة . . ومع تلك المشاكل الكثيرة ، وعدم قدرة الناس على الاستيعاب والأخذ الكامل ؟ .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 74 وتحف العقول : 40 ( طبعة إيران ) .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 18 ) .