تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
غير أنّ هذا التفصيل لا يمكن الركون إليه إذ جرت سيرة العقلاء على طلب المعجزة والأُمور الخارقة للعادة من مدعي النبوة ، وقد نقل القرآن تلك السيرة عن الذين عاصروا الأنبياء من دون أن يعقب على ذلك بالرد والنقد ، قال سبحانه حاكياً عنهم : « قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . « 1 » وقد كان الأنبياء يدعون الناس ليشهدوا ما يقع على أيديهم من خوارق العادات ، وعلى هذا فالإنسان المستهدي المتطلب لمعرفة صدق دعوى المتنبئ كالسيد المسيح وغيره إذا طلب منه أن يبرئ الأكمه ويشفي الأبرص - بإذن اللَّه « 2 » لا يكون مشركاً ، ومثله فيما إذا طلب ذلك منه بعد رفعه إلى اللَّه سبحانه ، فلا يمكن التفريق بين الصورتين باعتبار الأوّل عملًا توحيدياً والثاني عملًا ممزوجاً بالشرك . أضف إلى ذلك أنّ بني إسرائيل طلبوا من موسى الماء والمطر وهم في التيه ليخلصهم من الظمأ إذ يقول سبحانه : « وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ » . « 3 » وقد طلب سليمان من حضّار مجلسه إحضار عرش المرأة التي كانت تملك قومها كما يحكي سبحانه : « قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ » . « 4 » فلو كان طلب الخوارق من غيره سبحانه شركاً كيف طلب بنو إسرائيل من
هامش
( 1 ) . الأعراف : 106 . ( 2 ) . راجع للوقوف على معاجز سيدنا المسيح سورة آل عمران : 249 ، والمائدة : 110 . ( 3 ) . الأعراف : 160 . ( 4 ) . النمل : 37 - 38 .