* تعظيم أولياء اللَّه وإحياء ذكرياتهم ؟
ينزعج الوهابيون - بشدة - من تعظيم أولياء اللَّه وتخليد ذكرياتهم ، وإحياء مناسبات مواليدهم أو وفياتهم ، ويعتبرون اجتماع الناس في المجالس المعقودة لهذا الشأن شركاً وضلالًا ، ففي هذا الصدد يكتب محمد حامد الفقي ، رئيس جماعة أنصار السنّة المحمدية في هوامشه على كتاب فتح المجيد :
« الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم » . « 1 » إنّ هؤلاء لم يعينوا حدّاً للتوحيد والشرك ، وللعبادة على الأخص ، ولذلك رموا كل عمل بالشرك حتى أنّهم تصوروا أنّ كل نوع من التعظيم عبادة وشرك .
ولأجل ذلك جعل الكاتب « العبادة » إلى جانب التعظيم وتصور أنّ للّفظتين معنى واحداً ، ومما لاشك فيه أنّ القرآن يعظم فريقاً من الأنبياء والأولياء بعبارات صريحة كما يقول في شأن زكريا ويحيى عليهما السلام :
« إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ » . « 2 »
فلو أنّ أحداً أقام مجلساً عند قبر من عناهم اللَّه وسماهم في هذه الآية ، وقرأ في ذلك المجلس هذه الآية المادحة ، معظماً بذلك شأنهم ، فهل اتبع غير القرآن ؟ !
كما ويقول في شأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . فتح المجيد : 154 ثم نقل عن كتاب قرة العيون ما يشابه هذا المضمون .
( 2 ) . الأنبياء : 90 .
( 3 ) . الدهر : 8 .