وربما يحتمل أنّه إذا كان عمله مستنداً إلى علمه بغرائب خواص الأشياء المستورة على الناس لا يخرج عن كونه عملًا طبيعياً ، وإن كان يعد غريباً ، ولعله كان له علم بغرائب الخواص ، وفيه - مع أنّه احتمال غير مدعم بدليل - لا يخرج عمل العامل عن كونه قرين المعجزات وعديل الكرامات التي لا يقدر عليها إلّا أولياء اللَّه سبحانه .
وقد احتمل بعض في باب المعجزات أن يكون عمل الآتي بها ، مستنداً إلى علمه بالسنن الطبيعية التي لم يقف عليها أحد من الناس ، فيتصرف في الطبيعة لإحاطته بتلك القوانين غير المعروفة ، وليس هذا من العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب والتعلّم ، وهذا يكفي في عدّه معجزة أو كرامة .
* 4 . سليمان والسلطة الكونية
ويصرح القرآن كذلك بسلطة خارقة لسليمان عليه السلام في سور مختلفة :
1 . انّه كان لسليمان سلطة على الجن والطير حتى أصبحت من جنوده :
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الّجِنِّ وَالأِنسِ وَالطَّيْرِ . . . » « 1 » . 2 . انّه وهب السلطة على عالم الحيوانات حتى أنّه كان يخاطبهم ويتهددهم ويطلب منهم تنفيذ أوامره :
« وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ » « 2 » . 3 . وانّه سُلِّط على الجن فكانوا يعملون بأمره وإرادته :
هامش
( 1 ) . النمل : 17 .
( 2 ) . النمل : 20 - 21 .