* 3 . أصحاب سليمان عليه السلام والسلطة الغيبية
كما أنّ مثل هذه السلطة الغيبية لم تقتصر على من ذكرنا ، بل يثبتها القرآن الكريم لأصحاب سليمان وحاشيته ، فها هو أحد حاشيته يضمن له عليه السلام احضار عرش ملكة سبأ قبل أن يقوم من مقامه ، وقبل أن ينفض مجلسه ، إذ قال سبحانه :
« قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ » . « 1 » بل ويضمن له آخر من حواشيه أن يحضر العرش المذكور في أقل من طرفة عين ، إذ قال :
« قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي » « 2 » . ولم يتبيَّن - إلى الآن - ما المراد من هذا العلم الذي كان يحمله قائل هذا القول به : « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » . « 3 » وسواء أكان المراد من ذلك هو العلم بخواص الأشياء الغريبة وكيفية معالجتها واحضارها من مكان بعيد في أقل من طرفة عين ، أم كان المراد منه غيره . وعلى أيِّ تقدير فليس هذا العلم من سنخ العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب وتنال بالتعلّم ، وهذا يكفي في عد عمله خارقاً للنواميس العادية والسنن الطبيعية المكشوفة الرائجة .
هامش
( 1 ) . النمل : 38 - 39 .
( 2 ) . النمل : 40 .
( 3 ) . ذكر المفسرون هناك أقوالًا واحتمالات فراجع الميزان : 15 / 363 .