شفاعتهم ومغفرتهم ، ومعلوم - جيداً - أنّ مالكية الشفاعة غير القول بوجود السلطة التي يراد منها : السلطة على عالم التكوين .
إنّ الاعتقاد بالسلطة الغيبية الخارجة عن إطار السنن الطبيعية لا يوجب الاعتقاد بالإلوهية .
إنّ السلطة على الكون بجميعه - فضلًا عن بعضه - إذا كانت بأقدار اللَّه تعالى وبإذن منه - فهي بنفسها - لا تلازم الإلوهية ، فكما أنّ اللَّه أعطى لآحاد الناس قدرة محدودة في أُمورهم العادية ، وفضل بعضهم على بعض في تلك القدرة ، فكذلك لا مانع من أن يعطي لفرد أو أفراد من خيار عباده قدرة تامّة على جميع الكون ، عادية أو غير عادية ، وذلك بنفسه لا يستلزم الإلوهية ، والذي يمكن أن يقع عليه الكلام هو البحث عن وجود تلك القدرة وانّه سبحانه هل أعطى ذلك أو لا ؟ والقرآن يصرح بذلك في عدة موارد ، منها ما ورد في شأن يوسف عليه السلام :
* 1 . يوسف عليه السلام والسلطة الغيبية
أمر يوسف عليه السلام إخوته بأن يأخذوا قميصه إلى أبيه ويلقوه على بصره ليرتد بصيراً ، كما يقول القرآن الكريم في هذا الشأن :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً » . « 1 »
« فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ألْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً » . « 2 » إنّ ظاهر الآية يعطي أنّ رجوع البصر إلى يعقوب كان بإرادة يوسف ، وأنّه لم يكن فعلًا مباشراً للَّه سبحانه ، وإنّما فعل ما فعله يوسف بقدرة مكتسبة منه سبحانه .
هامش
( 1 ) . يوسف : 93 .
( 2 ) . يوسف : 96 .