« وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؟ . « 1 » والإجابة عن هذا السؤال واضحة : فإنّ الإخبار عن ما يأكله الناس ويدّخرونه في بيوتهم ليس كالخلق والإحياء وإبراء الأكمه والأبرص ، فإنّ القلوب الساذجة تقبل وتتوهم ألوهية خالق الطير ومحيي الموتى ومبرئ الأكمه والأبرص بأدنى وسوسة ومغالطة ، بخلاف ألوهية من يخبر عن المغيّبات فإنّها لا تذعن لاختصاص الغيب باللَّه سبحانه ، بل تعتقده أمراً يناله كلّ مرتاض أو كاهن ، ولأجل ذلك لم ير حاجة إلى تقييده ب « إذن اللَّه » . « 2 » سؤال آخر هو : انّ قوله سبحانه : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهّيئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » مشتمل على أُمور :
1 . خلق هيئة الطير من الطين .
2 . النفخ في تلك الهيئة .
3 . صيرورتها طيراً بإذن اللَّه .
وما هو فعل عيسى عليه السلام إنّما هو الأوّلان ، والثالث خارج عن فعله ، بل هو فعل اللَّه بقرينة تقييد الثالث بإذن اللَّه دون الأوّل والثاني ، وعلى الجملة : للخلق معنيان :
أ . الإيجاد من العدم .
ب . التقدير .
والمتعيّن في المقام هو المعنى الثاني ، والإيجاد من العدم إنّما يتصوّر فيما لم تكن
هامش
( 1 ) . غافر : 78 .
( 2 ) . الميزان : 3 / 218 .