تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
هذا ومن الجدير بالذكر أنّ مشركي عهد الرسالة كانوا يعتقدون لآلهتهم نوعاً من الاستقلال في الفعل ، وكانوا يتوجهون إليها على هذا الأساس ، وقد مرّ أنّ عمرو بن لحي عندما سافر من مكة إلى الشام ورأى أُناساً يعبدون الأصنام فسألهم عن سبب عبادتهم لها فقالوا له : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا . « 1 » وقد كان ثمة فريق من الحكماء يعتقدون بأنّ لكل نوع من الأنواع « رب نوع » فوض إليه تدبير نوعه ، وسلمت إليه إدارة الكون التي هي من شأن اللَّه ومن فعله تعالى ، كما أنّ عرب الجاهلية الذين عبدوا الملائكة والكواكب - سياراتها وثوابتها - إنّما كانوا يعبدونها ، لأنّ أمر الكون وأمر تدبيره قد فوّض إليها - كما في زعمهم - وإنّ اللَّه عزل عن مقام التدبير عزلًا تامّاً ، فهي مالكة التدبير دون اللَّه ، وبيدها هي دونه ناصية التصرّف ، ولهذا كان يعتبر أيُّ خضوع يجسد هذا الإحساس عبادة ، وسيوافيك عقائد العرب الجاهليين حول معبوداتهم .

* القسم الثاني من التفويض

إذا اعتقدنا بأنّ اللَّه سبحانه فوّض إلى أحد مخلوقيه بعض شؤونه كالتقنين والتشريع ، والشفاعة والمغفرة فقد أشركناه مع اللَّه ، وجعلناه نداً له سبحانه ، كما يقول القرآن الكريم : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » . « 2 » ولا ريب أنّ الموجود لا يقدر أن يكون نداً للَّه سبحانه ، إلّا إذا كان قائماً
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : 1 / 79 . وقد مر مفصل هذه القصة في الفصل الثامن : 382 من هذا الكتاب . ( 2 ) . البقرة : 165 .