ومعنى ذلك أنّ الذي يستحق العبادة هو من كان إلهاً ، وليس هو إلّا اللَّه ، وعندئذ فكيف تعبدون ما ليس بإله ؟ ! وكيف تتركون عبادة اللَّه وهو الإله الذي يجب أن يُعبد دون سواه ؟ !
وقد ورد مضمون هذه الآية في ( 10 ) موارد أو أكثر في القرآن الكريم ، ويمكن للقارئ الكريم أن يراجع - لذلك - الآيات التالية :
الأعراف : 65 ، 73 ، 85 ، هود : 50 ، 61 ، 84 ، الأنبياء : 25 ، المؤمنون : 23 ، 32 ، طه : 14 .
فهذه التعابير ( التي هي من قبيل تعليق الحكم على الوصف ) تفيد أنّ العبادة هي ذلك الخضوع والتذلّل النابعين من الاعتقاد بإلوهية المعبود ، إذ نلاحظ - بجلاء - كيف أنّ القرآن استنكر على المشركين عبادة غير اللَّه بأنّ هذه المعبودات ليست آلهة ، وإنّ العبادة من شؤون الإلوهية ، فإذا وجد هذا الوصف ( أي وصف الإلوهية ) في الطرف جاز عبادته واتخاذه معبوداً ، وحيث إنّ هذا الوصف لا يوجد إلّا في اللَّه سبحانه لذلك يجب عبادته دون سواه .
* سؤال وجواب
أمّا السؤال فهو أنّه لا شك أنّ الدعوى الأُولى ثابتة ، فالمشركون كانوا معتقدين بإلوهية الأوثان ، وما أورد من الآيات قد أثبتت ذلك بوضوح ، غير أنّ الدعوى الثانية غير ثابتة ، وقصارى ما يستفاد من هذه الآيات هو أنّ عبادتهم كانت ناشئة من الاعتقاد بألوهيتها ، وهذا لا يدل على دخول مفهوم الإلوهية في مفهوم العبادة كما هو المدّعى ، أو دخول كون النشوء عن ذلك الاعتقاد ، في مفهومها .