تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أن تقع هذه الحوادث في عالم الطبيعة ، ولكنه يجب أن نعرف مغزى خالقية اللَّه لكل شيء ، ويتعرف على ذلك من الوقوف على كيفية تعلّق إرادته سبحانه بكل شيء ، وبكل العلل والأسباب مختارها ومضطرها .

* كيف تعلّقت إرادته سبحانه بأفعالنا ؟

إذا عرفنا كيفية تعلّق إرادته تعالى ، فسنعرف كيفية « خالقيته » بالنسبة لأفعالنا ، ولذلك يجب علينا هنا أن نركّز البحث على معرفة كيفية « تعلّق الإرادة الإلهية » . لقد تعلّقت الإرادة الإلهية منذ الأزل بأن يصدر كل معلول من علّته الخاصة به ، وأن تصدر كل ظاهرة من سببها المخصوص بها ، بمعنى أنّ الإرادة الإلهية قد تعلّقت منذ الأزل بأن تلقي الشمس أشعتها - دون شعور منها - على الأرض ، وأن يمتص النحل رحيق الأشجار والأزهار بفعل الغريزة أو بدافع الشعور ، ولكن بلا اختيار ولا إرادة ولا حرية ، وأن تبني بيوتها كذلك مسدسة ، وكذلك تعلّقت إرادته تعالى بأن يأتي الإنسان بأفعاله باختيار منه وحرية . وبعبارة أُخرى قد تعلّقت إرادة اللَّه سبحانه بوجود الإنسان وفعله ، وصدور فعله منه بالاختيار ، فاللَّه سبحانه كما شاء وجود الإنسان شاء صدور فعله منه بلا جبر ولا اضطرار ، فلو فرضنا صدور فعله منه بالاضطرار لزم تفريق إرادته سبحانه من مراده وهو أمر محال . وعلى الجملة انّ اللَّه سبحانه لم يشأ من الإنسان أن يصدر منه الفعل على وجه الإطلاق مختاراً أو مضطراً ، وإنّما شاء أن يصدر منه الفعل بإرادته واختياره ، ولو صدر بغير هذا الوجه لزم تخلّف إرادته عن مراده .