« قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ » . « 1 » والقائل :
« وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . « 2 » فهل من الصحيح أن نعتبره خالق المفاسد والمعاصي والرذائل ؟ وماذا يعني من كونه : « خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ؟
أفليس يفيد قوله تعالى : « لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ » « 3 » أنّ خالقيته تشمل كل ما في الوجود وكل ما يكون مصداقاً للشيء ؟
وبعبارة أُخرى : أفلا يستفاد من الآية التي تقول : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » كما في سورة السجدة الآية 7 ، أنّ كل ما هو مخلوق للَّه فهو متصف بالحسن والجمال ، وبعيد عن القبح بحيث يمكن أن يقال أنّ الخلق والحسن متلازمان في خلق اللَّه لا ينفكان ولا ينفصلان ؟ فإذا كان اللَّه خالق كل شيء ، فكيف يمكن أن يوصف الظلم - مثلًا - بالحسن وهو كما نعلم من القبائح المسلمة ؟
على أنّ المشكلة لا تنحصر في مسألة الأفعال القبيحة التي يفعلها الناس بل تصدق على مسألة الآفات والبلايا والشرور ، فكيف تصدر من اللَّه هذه الحوادث المستقبحة التي تصيب البشر ، وتشقيه ؟
ولنوضح الإشكال بصورة أكثر جلاء فنقول :
إنّ الإشكال يرد - على القائلين بأنّ « اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » على الإطلاق -
هامش
( 1 ) . الأعراف : 28 .
( 2 ) . فصلت : 46 .
( 3 ) . الأنعام : 102 .