ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً ، ولذلك لا يقبل العد ولا يدخل في العدد بخلاف الواحد ، فإنّ كل واحد له ثانياً وثالثاً أمّا خارجاً وأمّا ذهناً بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيراً ، وأمّا الأحد فكل ما فرض له ثانياً كان هو هو لم يزد عليه شيء » . « 1 » وهذه الحقيقة نكتشفها بوضوح من التحقيق في موارد استعمال هاتين اللفظتين : الأحد والواحد في سياق النفي .
فإذا قال قائل : ما جاءني من القوم أحد ، كان مفهوم الجملة نفي مجيء مطلق الأفراد ، لا نفي مجيء فرد واحد أو فردين ، أو ثلاثة .
وبتعير أوضح ، فإنّ مفهوم هذه الجملة هو نفي الجنس لا نفي الواحد .
ولكن إذا قال : ما جاءني واحد ، فهم من هذه الجملة نفي مجيء شخص واحد في مقابل نفي مجيء فردين أو ثلاث .
وحيث إنّ للفظة « أحد » مثل هذه الخصوصية لذلك عدّت صفة منحصرة في اللَّه سبحانه ولم يجز أن يوصف بها غيره ، ولذلك يقول أحد أئمّة أهلالبيت عليهم السلام :
« كل مسمّى بالوحدة غيره قليل » . « 2 » ويؤيد ما قاله أهل اللغة والمفسرون مجيء جملة « ولم يكن له كفواً أحد » بعد وصف اللَّه تعالى نفسه ب ( الأحد ) في سورة الإخلاص ونحن نعلم أن مفاد
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان : 20 / 387 .
( 2 ) . سيوافيك عن قريب أنّه يمكن استنتاج المسألة الثالثة ، أعني : عينية الصفات مع الذات من هذه الآية فارتقب أيضاً .