ويقول الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام في هذا الصدد :
« بتجهيره الجواهر عرف أنّ لا جوهر له » . « 1 » من هذه الأحاديث يمكن استنباط كلا المسألتين المذكورتين بوضوح ، وأعني بهما :
1 . نفي الأجزاء الخارجية ( والتركيب الخارجي ) .
2 . نفي الأجزاء العقلية ( والتركيب العقلي ) .
أمّا المسألة الثالثة ، وهي عينية الصفات للذات ، فنشير إلى بعض الأحاديث الناظرة إليها فيما يأتي :
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« وكمال الإخلاص له ، نفي الصفات [ الزائدة ] عنه لشهادة كلِّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلِّ موصوف أنّه غير الصفة .
فمن وصف اللَّه [ أي وصف زائد على ذاته ] فقد قرنه [ أي قرن ذاته بشيء غير الذات ] ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » « 2 » .
وفي هذا الكلام العلوي تصريح بعينية الصفات للذات المقدسة ، بل في هذا الكلام إشارة إلى برهان آخر ، وهو أنّ القول باتّحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه تعالى عن التركيب والتجزئة ، ونفي الاحتياج والافتقار عن ساحته .
وأمّا إذا قلنا بغيريَّتها مع الذات فذلك يستلزم التركيب وبالمآل : الثنويّة ،
هامش
( 1 ) . توحيد الصدوق : 37 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة الأُولى .