ولو جعلت هذه اللفظة ( أعني : الأحد ) في سياق النفي أُطلقت على غير اللَّه مثل أن تقول : ما جاءني من أحد . وأمّا لو جُعلت في سياق الإثبات فتستعمل على نحو الإضافة فقط مثل قولهم : أحدهم ، أحد عشر .
وأمّا في غير صورة الإضافة فتطلق على اللَّه فحسب ، مثل قوله : « قل هو اللَّه أحد » بمعنى أنّه لا يوصف بها حينئذ ، إلّا اللَّه سبحانه .
يقول الأزهري ، اللغوي المعروف :
« إنّ « أحد » صفة من صفات اللَّه استأثر بها فلا يشركه فيها شيء من الكائنات ، ويأتي في كلام العرب بمعنى الأوّل كيوم الأحد » . « 1 » وأمّا المفسرون الإسلاميون فيذكرون لفظة الأحد في قوله تعالى : « هو اللَّه أحد » طائفة من التفاسير منها :
« الأحد : هو الذي لا يتجزأ ولا ينقسم في ذاته ، ولا في صفاته » . « 2 » ويقول الجزائري في كتاب « فروق اللغات » في الفرق بين الواحد والأحد :
« إنّ الواحد : الفرد الذي لم يزل وحده ، ولم يكن معه آخر ؛ والأحد : الفرد الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام » . « 3 » ويقول العلّامة الطباطبائي - دام ظله - في تفسيره في هذا المجال :
« والأحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد ، غير أنّ الأحد إنّما يطلق على
هامش
( 1 ) . تفسير سورة الإخلاص للشيخ حبيب اللَّه الكاشاني : 31 .
( 2 ) . مجمع البيان : 5 / 564 .
( 3 ) . فروق اللغات : 38 .