إنّما هو بعلم زائد على ذاته فهو بالعلم الزائد يطّلع على ما هو خارج عن ذاته فيدرك المرئيات والمسموعات عن طريق « الصور الذهنية » التي تدخل إلى الذهن بواسطة الحواس الخمس ، وإذا أخذت منه هذه « الصور الذهنية » لم يعد قادراً على درك ما هو خارج عن ذاته ولكنه يحتفظ بذاته مع فقد علمه ، وبما أنّ ذات اللَّه عين علمه ، وليس العلم بزائد على ذاته ، فهو تعالى يدرك جميع المبصرات والمسموعات بنفس ذاته بحيث يكون فرض سلب العلم والقدرة عنه تعالى مساوياً لفرض نفي ذاته .
وعلى هذا فالمقصود من « اتحاد صفات اللَّه مع ذاته » هو عينية الصفات للذات في عامة مراحلها ، وكون العلم الإلهي عين الذات الإلهية ، وكذا القدرة والحياة ، وغيرها من صفات الذات فهي عين ذاته سبحانه ، لا أنّ الذات شيء وحقيقة مستقلة ، والصفات حقائق طارئة على الذات وعارضة لها .
* نظرية الأشاعرة في الصفات
إنّ القول بزيادة الصفات على الذات لا يخلو من مفاسد عقلية أظهرها أنّه يستلزم وجود قدماء ثمانية حسب تعدد صفاته تعالى ، وليس هذا إلّا الفرار من خرافة التثليث المسيحي ، والوقوع في ورطة القول بالقدماء الثمانية بدل الثلاثة في حين أنّ براهين « التوحيد الذاتي » قاضية بانحصار القديم في اللَّه سبحانه وعدم وجود « واجب آخر سواه » .
* الدليل على وحدة الصفات والذات
1 . انّ القول باتحاد ذاته سبحانه مع صفاته وعينية أحدهما للآخر يوجب