تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
في الآخرين سواء بسواء فإنّ ملاك الإنسانية ، والعناصر المكونة لحقيقة الأفراد الآخرين هي « الحيوانية والناطقية » التي تتكون منهما ذات زيد ، أما « علمه » فما هو إلّا « حلية » توجت إنسانيته ، وزينتها ، وفضلتها على الآخرين ، ولتوضيح الحقيقة نفترض « بناء » قد تم وبقي طلاؤه الذي يطلى به ظواهر البناء وخارجه وأبوابه وجدرانه . وفي هذه الصورة ، فإنّ كل ما ينقش على جدران هذا البناء ، يضيف إلى جمال البناء جمالًا إضافياً ، لكن هذا الطلاء رغم أنّه ليس منفصلًا عن البناء وجدرانه وأبوابه ، إلّا أنّه لا يشكل حقيقة البناء ، لأنّ العناصر والمواد المنشئة لذلك البناء هي الحديد والاسمنت والجص والآجر ، وليست الأصباغ والطلاء . وعلى هذا فإنّ اتحاد الأبواب والجدران مع الطلاء ( عندما نقول الجدار أزرق ) لا يعني أنّ اللون جزء من واقعيته وذاته ، بل غاية ما في الأمر أنّ الألوان قد اتحدت بظاهر الجدار لا أنّها اتحدت بذاته وحقيقته ، وعلى هذا النمط يكون بياض الصدف وحمرة التفاح وصفرة الليمون ، كما أنّ على غرار هذا يكون اتحاد علم زيد بذاته . وخلاصة القول : إنّ الاتحاد في هذه الموارد ليس بمعنى أنّ « العارض » قد أصبح جزءاً من ذات « المعروض » بل اتحد مع بعض مراحله ومعنى هذا أنّ العارض والمعروض شيء واحد ولكن دون أن يكون العارض داخلًا في ذات المعروض وجزءاً من حقيقته ، وعلى هذا فالمقصود من « وحدة صفات اللَّه مع ذاته » ليس على هذا النمط من الاتحاد بل وحدة آكد وأشد بمعنى أنّ « صفات اللَّه تؤلِّف ذاته » سبحانه فهي « عين » ذاته وليست عارضة عليها ، وبالتالي ليس يعني ، أنّ ذاته شيء وصفاته شيء آخر ، بل صفاته هي ذاته وحقيقته ، فعلم الإنسان بشيء