فإذا ثبتت أزلية صفاته سبحانه كذاته يبقى بحث آخر وهو :
هل هذه الصفات القديمة الأزلية زائدة عليها لازمة لها ، كما ذهب إلى ذلك فريق من المتكلمين الإسلاميين كالأشاعرة « 1 » ، أم هي « عين » الذات ، وأنّه ليس للذات والصفات سوى مصداق واحد لا أكثر ، وهنا يتعين علينا أن نتوقف قليلًا لنرى التفاوت بين القولين ثم بمعونة العقل نميز الصحيح عن غير الصحيح منها .
ولوضوح المطلب نقدم أُموراً لها صلة بالموضوع :
1 . انّ قولنا : اللَّه سبحانه عالم ، مركب من كلمتين : اللَّه وعالم ، وكل واحدة تحكي عن أمر ، فالمبتدأ يحكي عن الذات ، والخبر يحكي عن صفته .
والقائل باتحاد صفاته مع ذاته لا يقول باتحاد مفاهيمها مع ذاته أياتحاد مفهوم العالم وما وضع عليه ذلك اللفظ مع مفهوم لفظ الجلالة الذي وضع عليه ذلك اللفظ ، بل يقصد منه اتحاد واقعية العلم مع واقعية ذاته وانّ وجوداً واحداً ببساطته ووحدته مصداق لكلا المفهومين ، وليس مصداق لفظ الجلالة في الخارج غير مصداق لفظ العالم .
ثم يبقى هنا سؤال وهو أنّ ذاك الاتحاد لا يختص بذاته سبحانه بل هو حال عامة الموجودات مع صفاتها ، فلماذا اختص هذا البحث باللَّه سبحانه ؟ وهذا ما نرجع إليه في الكلام التالي .
2 . إذا قلنا أنّ زيداً عالم نرى أنّ علمه ليس بمنفصل عن ذاته ووجوده ، بحيث لا يمكننا أن نشير إلى علمه على حدة وعلى ذاته إلى انفرادها ، فنقول هذا
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 181 ، والأسفار الأربعة : 6 / 123 .