تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
« غناءه » سبحانه في العلم ، بما وراء ذاته ، عن غيره ، فيعلم بذاته كل الأشياء دون حاجة إلى الغير ، وهذا بخلاف القول بالزيادة - كما عليه الأشاعرة - فإنّه يستلزم ذلك افتقاره سبحانه في علمه بالأشياء وخلقه إياها ، إلى أُمور خارجة عن ذاته ، فهو يعلم بالعلم الذي هو سوى ذاته ، ويخلق بالقدرة التي هي خارجة عن حقيقته ، وهكذا سائر الصفات من السمع والبصر ، والواجب سبحانه منزّه عن احتياجه إلى غير ذاته فهو غني في ذاته وفعله عمن سواه . نعم الأشاعرة وإن كانت قائلة بأزلية الصفات مع زيادتها ولكن ذلك لا يدفع الفقر والاحتياج عن ساحته ، لأنّ الملازمة غير العينية فكونه سبحانه مع صفاته متلازمين منذ الأزل غير كونه نفس هذه الصفات وعينها . والحاصل إنّ كون الصفات عندهم غير الذات عين القول باحتياجه في العلم والإيجاد إلى غيره . إذ نتيجة قولهم بفصل الذات عن الصفات هي أنّه يستعين في تحصيل العلم بذاته ، بعلم منفصل كما يعني أيضاً أن يستعين في إيجاد شيء بقدرة خارجة عن ذاته على أنّ دلائل « عينية الصفات للذات » وبالعكس لا تقتصر على هذا الدليل الذي ذكرناه فقط ، ولكننا نكتفي بذلك .

* تعدّد الصفات وبساطة الذات كيف ؟

لقد قادتنا البراهين السابقة إلى « بساطة الذات الإلهية » وخلوّها عن أينوع من أنواع التركيب العقلي والخارجي ، وهنا ينطرح سؤال هو : كيف يتناسب تعدّد الصفات مع بساطة الذات ؟ أليس يستلزم تعدد الصفات تركّب الذات الإلهية من صفات متعدّدة ، وهذا ما يخالف بساطتها ؟
مفاهيم القرآن — صفحة 321 | الشيخ جعفر السبحاني