ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه المقالة هو كون اللَّه « مركباً » محتاجاً في تحقّقه وتشخصه إلى أجزاء ذاته ( أي هذه الأقانيم الثلاثة ) بحيث ما لم تجتمع لم يتحقق وجود اللَّه .
وفي هذه الصورة سيواجه أرباب الكنيسة والنصارى إشكالات أكثر وأكبر من ذي قبل :
ألف . أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقّق وجوده إلى الغير ( وهو كل واحد من هذه الأقانيم باعتبار أنّ الجزء غير الكل ) في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود ، بل يكون حينئذ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى من يرفع حاجته كغيره من الممكنات .
بل يلزم كون الأجزاء الممكنة مخلوقة للَّه سبحانه من جانب ويلزم أن يكون الإله المتكون منها مخلوقاً لها من جانب آخر .
ب . إمّا أن تكون هذه الأجزاء ممكنة الوجود أو واجبة ، فعلى الأوّل يلزم احتياج الواجب ( أعني : الكل ) إلى الأجزاء الممكنة ، وعلى الثاني يلزم تعدد واجب الوجود ، وهو محض الشرك ، وعندئدٍ فلا مناص من أن يكون ذلك الإله الخالق بسيطاً غير مركب من أجزاء وأقانيم .
ج . انّ القول : بأنّ في الطبيعة الإلهية أشخاصاً ثلاثة ، وأنّ كل واحد منها يملك تمام الألوهية ، معناه أن يكون لكل واحد من هذه الثلاثة وجوداً مستقلًا مع أنّهم يقولون : إنّ طبيعة الثالوث لا تقبل التجزئة .
وبتعبير آخر ، إنّ بين هذين الكلامين ، أياستقلال كل أقنوم بالطبيعة الألوهية وعدم قبول طبيعة الثالوث للتجزئة ، تناقضاً صريحاً .
مفاهيم القرآن — صفحة 307
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٧