تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والعجز ) فلماذا وصف القرآن بعض الحيوانات كالطير بإدراكها لتسبيحها وتنزيهها لربها وكونها تعلم بحقيقة تسبيحها إذ قال : « كُلّ ( أي كل من في السماوات والأرض والطير ) قَد عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » . « 1 » وبتعبير أوضح : لماذا نسب القرآن الكريم « العلم » إلى الطير بشكل صريح في حين أنّ مقتضى هذه النظرية هو أنّها لا تعلم بتسبيح نفسها ، ولا تشعر ولا تدرك ذلك ، بل نحن فقط نشعر ونعلم بتسبيحها التكويني من التدبّر في خلقتها ودقة صنعتها دون أن تشعر هي نفسها بذلك . اللّهم إلّا أن يخصص العلم - بحكم ظاهر الآية - بالموجودات العاقلة للفظة « من في السماوات والأرض » وخصوص الطير . 3 . إذا كان المقصود من تسبيح الكائنات هو ما جاء في هذه النظرية لما كان لهذا التسبيح وقت خاص ، وزمان معين . بل هو ( أي التسبيح بلسان التكوين ) حقيقة ملازمة للكائنات في كل وقت وآن ، بحيث يدركها البشر أنّى تدبّر في خلقتها ، وأنّى تفكّر في تكوينها ، وتمعّن في صنعها ، في حين أنّ القرآن الكريم يحدّد زمن « تسبيح الجبال » بأوقات خاصة من طرفي النهار بكرة وأصيلًا ، إذ يقول في سورة ( ص الآية 18 ) : « يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . النور : 14 . ( 2 ) . إلّا أن يكون « العشي والإشراق » كنايتين عن مداومة التسبيح طول الليل والنهار ، وعند ذلك لا يصلح هذا الوجه للاستدلال .