تستمد مشروعيتها من : « الإذن الإلهي » له بممارسة الحاكمية .
فما لم تكن مستندة إلى هذا الإذن لم تكن مشروعة ولم يكن لها أيوزن ، ولا أيقيمة مطلقاً .
ونفس هذا الكلام جار في مسألة الشفاعة أيضاً .
فعندما يصرح القرآن بوضوح قائلًا : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » « 1 » لا يعني أنّه لا يشفع إلّا اللَّه ، إذ لا معنى لأن يشفع اللَّه لأحد .
بل المفاد والمراد من هذه الآية هو أنّه ليس لأحد أن يشفع إلّا بإذن اللَّه ، وأنّه لا تنفع الشفاعة إذا لم تكن برضاه ومشيئته « 2 » .
وإن شئت قلت : إنّ أمر الشفاعة بيد اللَّه تعالى من حيث الشافع والمشفع واللام في قوله « للَّهِ » يدل على اختصاص خاص وهو أنّ أمر التصرّف باختياره تعالى كقوله : « وَللَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ » « 3 » .
* 2 . التوحيد في الطاعة
كما أنّ الحاكمية على العباد مختصة باللَّه سبحانه ، كذلك لا يجوز لأحد أن يطيع أحداً غير اللَّه ، فالطاعة هي أيضاً حق منحصر باللَّه سبحانه لا يشاركه فيها ولا ينازعه أحد .
وأمّا لو شاهدنا القرآن يأمرنا - في بعض الموارد - بطاعة غير اللَّه ، مثل
هامش
( 1 ) . الزمر : 44 .
( 2 ) . بحث المؤلف الشفاعة في كتاب مستقل باسم « الشفاعة بين يدي القرآن والسنّة والعقل » .
( 3 ) . هود : 123 .