* التوحيد في الولاية
ولا نعني من الولاية « الولاية التكوينية » أيالربوبية والتدبير ، بل المراد « الولاية التشريعية » وتنظيم شؤون الفرد والمجتمع في عامّة مجالات الحياة .
والولاية بهذا المعنى تعني الأمارة ، ولها مظاهر ثلاثة :
* 1 . التوحيد في الحاكمية
ولقد وجّه القرآن الكريم عناية خاصة إلى « التوحيد في الحاكمية » بحيث يتبيَّن بوضوح أنّ الحكم والولاية في منطق القرآن ليس إلّا للَّه تعالى وحده ، وانّه لا يحق لأحد أن يحكم العباد دونه ، وأنّه لا شرعية لحاكمية الآخرين إلّا إذا كانت مستمدة من الولاية والحاكمية الإلهية وقائمة بأمره تعالى ، وفي غير هذه الصورة لن يكون ذلك الحكم إلّا حكماً طاغوتياً لا يتصف بالشرعية مطلقاً ولا يقرّه القرآن أبداً .
على أنّنا حينما نطرح هذا الكلام ونقول : بأنّ الحكم محض حق للَّه وأنّ الحاكمية منحصرة فيه دون سواه فليس يعني ذلك أنّ على اللَّه أن يباشر هذه الحاكمية بنفسه ، ويحكم بين الناس ويدير شؤون البلاد دونما واسطة ، ليقال إنّ ذلك محال غير ممكن ، أو يقال إنّ ذلك يشبه مقالة الخوارج إذ قالوا للإمام علي عليه السلام رافضين حكمه وإمارته :
« أن الحكم إلّا للَّه ، لا لك يا علي ، ولا لأصحابك » « 1 » .
بل مرادنا هو : أنّ حاكمية أيِّ شخص يريد أن يحكم البلاد والعباد لا بد أن
هامش
( 1 ) . كان هذا شعار الخوارج يردّدونه في المسجد وغيره .