الحية ؟
وهل هذا إلّا تفسير قول النبي موسى عليه السلام ، إذ قال :
« ربّنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى » ؟
يبقى أن نعرف أنّنا نستطيع استنتاج وجود مثل هذا الإلهام والوحي والتوجيه الإلهي الموجّه إلى الحيوانات من قول موسى عليه السلام ، إذ يذكر في كلامه أوّلًا ما يتعلّق بالجانب الخلقي الغريزي في الحيوانات بقوله :
« ربّنا الذي أعطى كل شيء خلقه » .
ثم أشار إلى ذلك الإلهام والوحي الإلهي بقوله :
« ثم هدى » .
بتقريب أنّ في الفصل بين الجملتين « أعطى كل شيء خلقه » و « هدى » ب « ثم » التي هي للعطف المتراخى المتأخّر ، دلالة أدبية على أنّ هذه الهداية لم تخلق مع الحيوانات والحشرات بنحو فطري وجبلي ، بل هي هداية تصل إلى الحشرات عندما تحتاج إلى مثل هذه الهداية وعندما تواجه ما يضطرها إلى مثل هذا التوجيه والإرشاد الربانيّين ، فحينئذ تأتيها هذه الهداية وينزل إليها ذلك الوحي والإلهام .
إنّنا نستطيع أن نكتشف آثار هذه الهداية وهذا الالهام في عالم الحشرات بجلاء ووضوح ، إذا قايسناها بوليد الإنسان الذي لا يعرف شيئاً عندما يولد ، ولا يمكنه أن يقوم بأي عمل إلّا بعد مدة من التربية والرشد ، وإلّا بعد فترة من التعلم والدراسة ، وتلقّي المعلومات والمعارف في المدارس والمعاهد ، وإلّا بعد سلسلة طويلة من التجارب والأخطاء والهفوات .
مفاهيم القرآن — صفحة 219
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٩