هذه الآية تدعونا إلى التدبّر في أُمور عديدة :
1 . النظر في العالم من أرض وسماء واختلاف الليل والنهار .
2 . التدبّر في أمر صناعة السفن ، والتدبّر في منافعها الاقتصادية .
3 . التفكّر في الكائنات الجوية ، كالرياح والسحاب والمطر ، وعلل تكوّنها .
4 . التدبّر في الأحياء والدواب التي تعيش على وجه البسيطة ، والذي يؤلِّف أساس علم الأحياء .
إنّ للتدبّر في هذه الأُمور والأشياء نتائج مهمة ، ويمكن أن يكون منشأ لمعرفة سلسلة من المعارف والعلوم .
فماذا تهدف هذه الآية من دفعنا إلى التدبّر في هذا النظام البديع ؟
هل تهدف إلى أن نهتدي من التدبّر في هذا النظام البديع إلى مبدعة وصانعه ؟
أو أن نتعرّف على صفاته تعالى من هذا السبيل كالقدرة والعلم ؟
أمّ أنّ الهدف هو شيء ثالث وهو : أن نوحّده في العبادة بعد أن وقفنا على أنّه سبحانه هو خالق هذا النظام البديع وتعرفنا على مدى علمه ، فتكون هذه الآية في الحقيقة دعوة إلى « التوحيد العبادي » .
هذه الاحتمالات الثلاثة ليست مطروحة في هذه الآية فحسب ، بل هي مطروحة ومحتملة في كل الآيات التي تشير إلى النظام الكوني والقدرة الإلهية الكبرى في عالم الطبيعة .
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ
مفاهيم القرآن — صفحة 206
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٦