* 5 . برهان النظم
لقد ظل النظام البديع العجيب الذي يسود كل أجزاء الكون من الذرة إلى المجرّة ، أحد العوامل المهمة التي هدت ذوي الألباب والفكر والمتذكرين « 1 » من البشر إلى اللَّه ، إذ لم يكن من المعقول - أبداً - أن لا يخضع مثل هذا النظام البديع والمعقد لتدبير قوة عاقلة عليا ، وتدبير مدبّر حكيم .
والآيات القرآنية المتعرضة لبيان آثار اللَّه تعالى في عالم الخلق إن كانت تهدف إلى إثبات الصانع ، فهي في الحقيقة إنّما تعتمد على « برهان النظم » .
فإذا كانت ورقة من أوراق الشجرة ، أو ذرة من ذرات العالم ، دليلًا على حكمة اللَّه تعالى وبرهاناً على إرادته ، فهي بطريق أولى دليل على « أصل وجوده » .
إذ الوجود مقدّم على الصفات ، فما دلّ على الصفات فهو بالأحرى دال على الوجود .
وسيأتي الحديث المفصّل عن هذا القسم في المستقبل .
* 6 . برهان محاسبة الاحتمالات
وهو برهان ابتكره علماء الغرب وزاده نضجاً وتوضيحاً العالم المعروف « كريسي موريسون » صاحب كتاب « العلم يدعو للإيمان » الذي لم يهدف من كتابته إلّا بلورة وإيضاح هذا البرهان - أساساً - .
هامش
( 1 ) . هذه الأوصاف الثلاثة مقتبسة من القرآن الكريم ، فهو عندما يذكر آثار قدرة اللَّه وحكمته وعلمهتعالى يعقب كلامه بهذهالعبارات : « أُولو الألباب » و « لقوم يتفكّرون » و « لقوم يتذكّرون » .