ضمرة : أبيت اللعن أيها الملك ، إن الرجال لا تكال بالصيعان « 1 » ، وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إن قاتل ، قاتل بجنان ، وإن نطق ، نطق ببيان ، فقال له النعمان : صدقت ، للّه أبوك ، ثم سأله عن أمور ، أجابه فيها بجواب شاف ، وبيان واف ، فعرف حينئذ قدره وعظمه ، وأنعم عليه ، وجعله من خاصته .
في الأثر : المرء مخبوء تحت لسانه .
وفي الشعر :
لسان الفتى نصف ، ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم « 2 »
وكل ذلك إشارة إلى البيان مدحا ، والعيّ ذما .
الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من البيان لسحرا » « 3 » يصفه بأنّ له من التأثير في النفوس ، كتأثير السحر من الأعراض الانفعالية عليه ، وقد تعسف بعضهم فزعم أن هذا ذم له ؛ لتشبيهه بالسحر المحرم ، وهذا كلام من لا يعرف علم البيان ، ونحن هنا بصدد تنبيه مثله في هذه الشبهة على مناقب هذا العلم الحسنة ، وصفاته المستحسنة ، وقد رد عليه العلماء في شرح هذا الحديث ؛ كأبي أحمد العسكري « 4 » ، وأبي الرضى الراوندي ، وغيرهما .
ويدل على بطلان قوله ، أن هذا الحديث صدر سياق الثناء على بعض البلغاء
هامش
( 1 ) جمع صاع ، وهو خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز ، وثمانية أرطال عند أهل العراق اللسان والقصة مذكورة في البيان والتبيين 1 / 171
( 2 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى
( 3 ) قاله الرسول عليه السلام لعمرو بن الأهتم عندما استمع إليه يمدح الزبرقان ثم يذمه وهو صادق في الحالتين والقصة مذكورة في البيان والتبيين 349
( 4 ) هو أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري نسبة إلى عسكر خال أبي هلال العسكري توفي سنة 382 ه