تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

البحث الثالث في النظر في الألفاظ والمعاني

لا شك في ورود الكلام قرآنا كان أو غيره على أنحاء مختلفة ، وأحوال متفاوتة ، تارة في الوضع ، وتارة في العموم والخصوص ، وآونة في الزيادة والنقص ، ومرة في الإطناب والاختصار ، وغير ذلك من الأحوال ، فإذا وجدنا شيئا من ذلك ، نظرنا فيه ، فمتى وجدنا معنى مناسبا يصلح أن يكون علة ومقتضيا له ، وجب إضافته إليه متحدا كان ذلك المناسب ، أو متعددا ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن نسبة الكلام المجرد إلى أحواله المعتورة عليه من تقديم وتأخير وزيادة ونقص ، وعموم وخصوص ، وإيجاز وإطناب مستوية ، فلو لم يكن اختصاصه ببعض هذه الأحوال دون بعض في بعض الأماكن ، لمقتض وموجب ، لكان عبثا ، وترجيحا من غير مرجح ، وهو محال ، ومثال ذلك قوله تعالى ، حيث بشّر زكريا بيحيى :
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
« 1 » ، وحيث بشّر مريم بعيسى :
كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
« 2 » والخلق أخص من الفعل ، إذ كل خلق فعل ، وليس كل فعل خلقا ، وحينئذ ، فلو لا مقتض مناسب خصص أحد الوضعين بالآخر ، لكان التخصيص ترجيحا من غير مرجح . والذي قلته : إن تقرير هذا المقتضى المناسب ، هو أن قصة مريم في عيسى أخص من قصة زكريا في ولادته يحيى ، وبيانه : أن قصتيهما اشتركتا في كونهما عجبا ؛ لأن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 40 ( 2 ) سورة آل عمران آية 47