البحث الثاني في بيان فضيلة هذا العلم وشرفه
وهو من وجوه :
أحدها : قوله تعالى :
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 1 » .
وجه دلالته أنه تعالى ، أثنى على نفسه في معرض التمدّح بفضل آيات عظيمة ، وهي : تعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وجري الشمس والقمر بحسبان ، وسجود النجم والشجر ، وما بعد ذلك من الآيات ، وذكر جملتها تعليم البيان ، فدل على أنه أثر شريف من آثار اللّه تعالى وعظيم آياته ؛ قياسا له على ما اكتنفه من الآيات قبله وبعده .
فإن قلت : يفتقر ثبوت هذا الدليل إلى بيان : أن البيان في هذه الآية هو الذي أنتم بصدد إثباته ، وإلا فبتقرير أن لا يكون هو المراد ؛ لأن يكون لكم في الآية حجة .
قلت : نعم . والدليل عليه أن الحسن البصري « 2 » ، قال :
هو النطق والتمييز .
وقال محمد بن كعب « 3 » : هو ما يقول ، وما يقال له .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية 1 - 5 .
( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي اليسار البصري ، جمع كل فن من علم وزهد وورع وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، توفي 110 ه - وفيات الأعيان 1 / 160 .
( 3 ) هو محمد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني . تهذيب التهذيب لابن حجر 9 / 422 .