وقال يمان : « 1 » : هو الكتابة والخط .
وكل هذا راجع إلى ما قلناه ، وما في معناه ، ثم إن هذا موافق لظاهر اللفظ ، وهو أولى من غيره .
الثاني : قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
إلى قوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 2 » أيكون - سبحانه وتعالى - قول من نسبه إلى إنجاب البنات مستدلا عليه بأن عدم الإبانة في الخصام صفة نقص ، وهي قائمة بالبنات ، ومن قامت به صفة النقص لا يصلح أن يتخذه الناقصون عضدا ومستندا ، فضلا عن أكمل الأكملين .
الثالث : قول فرعون
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 3 » فجعل عدم البيان صفة نقص لا يعبأ بمن قامت ، ووجه الحجة منه ، أنه أدرك ذلك ببديهته ، ووافقه عليه أهل عصره ، فدلّ على أنه بديهيّ متقرّر في النفوس ، كالنقص بالخرس والعمى والشلل ، فلزم بالضرورة أن يكون البيان صفة كمال يجب أن تعظم من قامت به ، ولهذا لما دخل ضمرة بن ضمرة النهشلي « 4 » - وكان دميم الخلقة - على النعمان بن المنذر « 5 » ، ازدراه حين رآه وقال : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) « 6 » وهو أول من قال هذه الكلمة ، فذهبت مثلا لكل من بان خبره دون خبره ، فقال له
هامش
( 1 ) هو اليمان بن أبي اليمان الشاعر : وله كتاب معاني الشعر والعروض ت 284 ه . انظر البغية 2 / 352 والفهرست 82 .
( 2 ) سورة الزخرف آية 17 و 18 .
( 3 ) سورة الزخرف آية 52 .
( 4 ) كان من رجال بني تميم في الجاهلية لسانا وبيانا ، وكان اسمه شقة بن ضمرة فسماه بعض ملوك الحيرة ضمرة .
انظر الاشتقاق لا بن دريد 149 .
( 5 ) في أمثال الميداني أن صاحب الخبر هو المنذر بن ماء السماء لا النعمان .
( 6 ) المعيدي : تصغير رجل منسوب إلى معد ، يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته . اللسان مادة معد .