واشتقاقه من قولهم : « أكمة عنوت » « 1 » أي شاقة السلوك ، ومنه اشتقاق العنت ، ويسمى أيضا لزوم ما لا يلزم . ومثله في الشعر قول المعري « 2 » :
بنت عن الدّنيا ولا بنت لي * فيها ولا عرس ولا أخت
وقد تحمّلت من الوزر ما * تعجز أن تحمله البخت
إن مدحوني ساءني مدحهم * وخلت أني في الثرى سخت
وجمع في هذا كتابا كبيرا بيّن فيه جيّده من رديئه . وذكر ابن الأثير « 3 » منه قطعة لم أذكرها ؛ اكتفاء بهذا المثال .
وقد يلتزم بعضهم تصغير جميع كلمات البيت ، أو كلمة القافية ، كقول بعضهم :
عزّ على ليلي بذي سدير * سوء مبيتي ليلة الغمير
مقبّضا نفسي في طمير * تنتهض الرّعدة في ظهيري « 4 »
إلى آخر القصيدة .
ومثاله في النثر ، قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 5 » .
ولا يحسن هذا النوع إلا إذا كان طبعا لا تكلفا ، وإذا تكلف فلا خير فيه ، وتركه أجود .
هامش
( 1 ) أكمة عنوت : طويلة شاقة المصعد . اللسان مادة عنت .
( 2 ) لزوم ما لا يلزم 1 / 173 ، والبخت الإبل الخراسانية المولدة من عربية ط المحروسة 1891 .
( 3 ) الجامع الكبير ص 267 وما بعدها .
( 4 ) سدير : قرية في جزيرة العرب ، والغمير : عدة مواضع من القرية . وفي الأصل : مقبضا نفسي في ضميري بدلا من : في طمير .
( 5 ) سورة الضحى آية 9 ، 10 .