تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الواجب أن يقول : « أمرت » ليجعله في رتبة الرئيس الآمر ؛ ولأنه أنسب بمطاع ، إذ الطاعة موافقة الأمر ، لا موافقة السؤال ، ولعله قصد المطابقة بين « سئلت وسألت » . ورد العجز على الصدر في اللفظين ، إلا أنه أخلّ بما ذكرناه ، وهو أهم مما رعاه . ونظير هذا قول الفقهاء والأصوليين : إذا تقابلت مفسدة ومصلحة ، غلب الراجح منهما ، وهو كهذه الصورة ، واللّه أعلم . ومثالهما مختلفين صورة ومعنى ، متفقين في شبهة الاشتقاق ، قول الحريري :
ومضطلع بتلخيص المعاني * ومطّلع إلى تخليص عان
ومثالهما : أحدهما أول العجز ، والثاني آخره قول الحماسي « 1 » :
ولو لم يكن إلا معرّج ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها
ومثالهما كذلك ملتقيين اشتقاقا ، لا صورة كقول أبي تمام :
ثوى بالثرى من كان يحيا به الثرى * ويعمر صرف الدهر نائله الغمر
وأحسن ما سمعت في هذا النوع ، قول القائل :
مشيناها خطى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطى مشاها
فإنه رد العجز على الصدر في جميع ألفاظ البيت . وثم زيادة في القسمة والأقسام لم نستوفها ، وفيما ذكرناه كفاية وتنبيه على ما أغفلناه .

النوع السادس : الإعنات

وهو التزام حرف قبل حرف الرويّ في القصيدة كلها ، أو القطعة من النثر .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة وقبله :ألما على الدار التي لو وجدتها * بها أهلها ما كان وحشا مقيلها