عماهم « 1 » ما أدرك في الآخرة ، ولا انهم لم يشكّوا ، بل أراد أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة ، ولا على الشك فيها ، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها :
وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية ، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلا ، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلا ، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيا من أدناها إلى أعلاها ، وإنما ذكرت هذه النكتة ؛ لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب ، فذكرت ما عندي في توجيهه ، واللّه أعلم .
النوع التاسع عشر : في التكرير
وهو ذكر الشيء مرتين فصاعدا .
وفائدة المفيد منه : تأكيد الأمر وتشييده وتفخيمه وتعظيمه ، أو عكس ذلك .
وهو قسمان :
تكرار اللفظ والمعنى جميعا .
وتكرار المعنى دون اللفظ .
وكل منهما مفيد وغير مفيد .
القسم الأول : تكرار اللفظ والمعنى جميعا
وفي المفيد منه فرعان :
الفرع الأول : أن يراد بالمكرر معنى واحد لغرضين مختلفين
، فمنه قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » كرر لفظة « إياك » والمراد بالأول : إضافة العبادة إليه ، والثانية : إضافة الإعانة .
هامش
( 1 ) في الأصل علمهم وهو تحريف من النساخ .
( 2 ) سورة الفاتحة الآية 5 .