أربابه في القرآن منكرا ، كان بعلى ، نحو :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
« 1 » ونحو قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
أضاف الصدقة إلى هؤلاء باللام ، وإلى الأربعة بعدهم بفي ، حيث قال :
وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 2 » ؛ تنبيها على أن هؤلاء أثبت وأرسخ في استحقاق الصدقة ؛ لدلالة « في » على الثبوت الوعائي ، والاستقرار الظرفي ، وتكرير « في » في قوله : « وفي سبيل اللّه » تنبيه على رجحانه وقوته ، فينبغي تحرّي مثل هذه النكت ، بحيث لا يجعل بعض هذه الحروف ونحوها في غير موضعه .
وأما ضبط الحروف ، فهو إما بسيط : وهو ما كان على حرف واحد ، كباء الجر ، وكافه ، ولامه .
أو مركب : وهو إما ثنائي ، نحو : من ، وقد ، وهل ، أو ثلاثي : كعلى وإلى . أو رباعيّ : كحتّى وإلا . أو خماسي : كلكنّ ، مشدّدة ، وجميعها سمي حرفا .
ومعاني أكثرها ظاهر . والمشكل منها ينبه النحاة عليه ، إلا أنّا نذكر منها نكتة مهمة ، وهي : أن « بل » معناها الإضراب عن الأول ، وإثبات الثاني ، ثم قد يكون الإضراب عن النسبة الخبرية أصلا بحيث تصير ملغاة نحو : « قام زيد بل عمرو » و « أنت طالق طلقة بل طلقتين » فيكون المضرب عنه لاغيا ، مرجوحا عنه ، خاليا من النسبة الخبرية أصلا ، فيقتضي ذلك الإخبار بقيام عمرو ، وإيقاع طلقتين فقط .
وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة ، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها .
كقوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها . بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
« 3 » فإنه لم يرد أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 5 .
( 2 ) سورة التوبة الآية 60 .
( 3 ) سورة النمل آية 66 .