تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يتطيّر به كتشتت الآلاف ، وذم الزمان ، كما افتتح أبو نواس قصيدته التي مدح بها الفضل بن يحيي :
أربع البلى إن الخشوع لباد « 1 »
فأنكر عليه الفضل ذلك وتطير به فلما بلغ قوله :
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم * بني برمك من رائحين وغاد
استحكم تطير الفضل . ويقال : إنه لم يمض بعد ذلك أسبوع واحد حتى أصيبوا . وعندي ، أن العتب مختص بافتتاحه القصيدة بربع البلى والخشوع ، أما البيت الثاني ، وهو وإن كان مما يتطير منه ، إلا أن له ولنظائره وجها حسنا ، وهو بيان تأثير وجود الممدوح طردا وعكسا فاعرفه . وكافتتاح قصيدته التي مدح بها الأمين بقوله « 2 » :
يا دار ما فعلت بك الأيام * لم تبق فيك بشاشة تستام
وهي من أجود شعره ، واجتهد أبو تمام مع تقدمه في صناعة الشعر على أن يأتي بمثلها ، فلم يستطع ، ولكن شانها قبح افتتاحها . وكافتتاح إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 3 » قصيدته التي أنشدها المعتصم يمدحه فيها ، ويهنئه بإتمام القصر الذي بناه بالميدان ، بقوله :
يا دار غيّرك البلى ، ومحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك ؟
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس ص 145 . وتمام البيت : عليك وإني لم أخنك ودادي . ( 2 ) ديوانه 298 والشطر الثاني من البيت كما في الديوان ط الاستقامة .ضامتك والأيام ليس تضام( 3 ) أحد علماء اللغة والغريب وأخبار الشعراء وأيام الناس توفي سنة 235 إنباه الرواة 1 / 218 والبلى : القدم ، ليت شعري : ليت علمي .
الإكسير في علم التفسير — صفحة 256 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي