رَبَّ الْعالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي
» « 1 » إلى قوله
يَوْمَ الدِّينِ
« 2 » ثم تخلص إلى دعائه بقوله
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 3 » إلى قوله :
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
« 4 » ثم تخلص إلى وعظهم وتحذيرهم شدة ذلك اليوم بقوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 5 » ثم إن القرآن مشتمل على أمر ، ونهي ، وخبر ، ووعد ، ووعيد . وتراه يذكر بعض هذه الأنواع بعد بعض ، ويخرج من بعضها إلى بعض ، وذلك إما بتخلص أو اقتضاب ، وأيا ما كان بطل قول الغانمي ، وما أظنه كان حين قال هذا القول إلا نائما ، واللّه أعلم .
النوع الرابع عشر : في المبادئ والافتتاحات
وأعلى مراتب هذا النوع وأحسنها ، تضمين الكلام ، نظما أو نثرا ، المعنى المقصود به ، كما يفعله الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في خطب كتبه ، وكما حكي : أن ناقة على عهد المأمون ولدت شخص آدمي ، فأمر بعض كتابه أن يكتب بذلك إلى البلاد فكتب : الحمد للّه خالق الأنام في بطون الأنعام ؛ وذلك لأن افتتاح الكلام أول ما يقرع السمع ، فإذا كان حسنا ، توفرت الدواعي على سماع تمامه ، وإلا أحجمت ومجّته الأسماع ، ولا يقع منها موقعا ، ولا يجد في النفوس موضعا .
وقد افتتح اللّه تعالى بعض سور كتابه بالحروف المقطعة ؛ ليقرع أسماع الكفار شيء بديع لم يعتادوه ، فينصتوا لما بعده ، فينبغي للشاعر إن كان مادحا أن يفتتح شعره ، إما بنفس المدح ، كقوله :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية 77 ، 78 .
( 2 ) سورة الشعراء آية 82 .
( 3 ) سورة الشعراء آية 83 .
( 4 ) سورة الشعراء آية 87 .
( 5 ) سورة الشعراء آية 88 و 89 .