وليل كوجه البرقعيدي ظلمة * وبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومي فيه نوم مشرّد * كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه * أبو جابر في خبطه وجنونه « 1 »
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * سنا وجه قرواش وضوء جبينه
وقد قال بعض أهل الصناعة ، لو تحدى هذا الشاعر بهذه الأبيات الشعراء ، لأعجزهم .
وأما الاقتضاب : وهو افتعال من القضب ، وهو : القطع ، ومنه سمي السيف :
قاضبا ، والرطبة قضبا ، وهو ضد التخلص : وهو الخروج من معنى إلى غيره من غير تعلق بينهما لفظي ، ولا ربط معنوي ، وهو مذهب قدماء الشعراء : كامرئ القيس والأعشى وأضرابهما . ألا ترى أمرأ القيس حيث فرغ من حكاية عنزة وما بعدها قال : « 2 » :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها
إلى أن فرغ من حكايتها ، ثم قال :
وليل كموج البحر أرخى سدوله
إلى أن فرغ منه ، ثم قال :
وقربة أقوام جعلت عصامها
« 3 »
هامش
( 1 ) الأولق : الجنون .
( 2 ) من قصيدة مطلعها :قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحوملديوانه 13 .
( 3 ) زاد الطوسي والسكري وأبو سعيد الضرير وابن الأنباري والزوزني والتبريزي والقرشي هذا البيت بعد قول امرئ القيس :فيا لك من ليل كأن نجومه * بأمراس كتان إلى صم جندلذيل الديوان ص 372 .