وبذكر الجملة ، وتسمى : ضمير الشأن والقصة ، نحو :
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » .
ومنه الاستثناء العددي ، نحو :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 » تعظيما لشأنه ، والأمر الذي صبر عليه ، ليكون أبلغ في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم فسر حقيقة مقدار لبثه بقوله « إلا خمسين عاما » ولو قال ابتداء : فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ، لم يكن كالأول في تحصيل الفائدة المذكورة .
أما الإبهام بدون تفسيرها ، فكثير نحو :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 4 » فالتي صفة موصوف محذوف لا تعلم حقيقته أهي الطريقة ، أو الحالة ، أو الملّة ، أو الجنة ؟ إلا أن المعنى مفهوم من حيث الجملة ؛ إذ معناه : يهدي إلى الخير والرشاد ، كما قال في سورة النمل :
وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 5 » .
النوع العاشر : في التعقيب المصدري
وهو تعقيب بالمصدر ، إشارة إلى تعظيم شأنه ، أو ذمه وسبابه .
مثال الأول : قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
إلى قوله :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 6 » أشار بذلك إلى تعظيم قدرته التي قدرها على النفخ في الصور ، وفزع من في السماوات والأرض ، وإتيانهم صاغرين ، وتسيير الجبال كالسحاب ، كأنه قال : انظروا صنع اللّه ما أعظمه ! ! ، وكذا سائر المصادر المؤكدة نحو :
صِبْغَةَ اللَّهِ
« 7 » أي : بل نتبع ملة إبراهيم : صبغة اللّه ، أو عليكم صبغة
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 9 .
( 2 ) سورة الإخلاص آية 1 .
( 3 ) سورة العنكبوت آية 14 .
( 4 ) سورة الإسراء آية 9 .
( 5 ) سورة النمل آية 77 .
( 6 ) سورة النمل الآية 87 ، 88 .
( 7 ) سورة البقرة آية 138 وتمام الآية « صبغة اللّه ومن أحسن من اللّه صبغة ونحن له عابدون » .