السادس : تجهيل الفاعل والطعن على رأيه ، كقوله تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
« 1 » أي : إني إذن الضعيف الرأي .
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
« 2 »
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ؟
« 3 » أي : إنكم أيها الكافرون سفهاء في أمركم إياي ، وفي حسبانكم هذا ، بدليل قوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
« 4 » وجّه الانكار إليهم على طعنهم الفاسد .
السابع : التكذيب على جهة الاحتجاج ، نحو :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟
« 5 » بدليل قوله تعالى :
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 6 » وإلّا فأنتم كاذبون ، ونحوه :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 7 » وتمام تقدير الحجة ، فإن ادّعيتم أن اللّه أذن لكم ، وهو لم يكذبكم بإنكار الإذن ، وإن اعترفتم أنكم تفترون على اللّه ، فذلك أعظم الخطأ .
الثامن : الإشارة إلى اضطراب الرأيين ، والتردد بين الأمرين ، نحو : أتميميا مرة وقيسيا أخرى ؟ أي : أتكون كالشاة العابرة بين الغنمين ؟ .
التاسع : الإشارة إلى اجتماع الغبن من جهتين ، نحو « أحشفا وسوء كيلة ؟ » « أغدّة كغدة البعير ؟ » و « موت في بيت سلوليّة » ، « 8 » وكقول الحريري حكاية عن القاضي « أأغرم في يوم مغرمين ؟ » و « من أين ومن أين ؟ » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 14 .
( 2 ) سورة الزمر آية 64 .
( 3 ) سورة الإسراء آية 40 .
( 4 ) سورة الإسراء آية 40 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 143 .
( 6 ) سورة الأنعام آية 143 .
( 7 ) سورة يونس آية 59 .
( 8 ) أحشفا وسوء كيلة : يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين .
غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية : يضرب في خصلتين إحداهما شر من الأخرى . تهذيب مجمع الأمثال ص 28 ، 350 .