وقول الآخر « 1 » :
أتتك أبا حسن وردة * تلذّ النفوس بأنفاسها
كعذراء أبصرها مبصر * فردت يديها على رأسها
ولا تشبيه أحسن من تشبيه الجنبذ « 2 » بهذا .
وقريب منه قول بعضهم :
والنخل مثل عرائس * شعورها قد نشرت
وعكس هذا القسم كعكس صور أمثلته ، وحقيقته تشبيه مركب بمركب فتأمله .
ثم التشبيه ينقسم إلى جيد ، وهو ما تقارب المشبهان فيه جدا .
ورديء وهو ما تباعد فيه ، كقول بعضهم في صفة السهام :
كساها رطيب الريف فاعتدلت لها * قداح كأعناق الظباء الفوارق
وقول الآخر :
ملا حاجبيك الشعر حتى كأنه * ظباء جرت منها سنيح وبارح « 3 »
فإن تشبيه شعر الحاجبين بالظباء ، والقداح بأعناقها من أردأ التشبيهات وأبعدها .
ووسط ؛ وهو ما بين ذلك ، واللّه أعلم .
النوع الرابع : في شجاعة العربية
وهي مستعارة لها ، إذ حقيقة الشجاعة قوة في نفس الحيوان يظهر آثارها على بدنه وجوارحه من إقدام وشدة طعن ، بشجاعة العربية وقوتها ؛ لكثرة تصرفاتها المختلفة ، وهذا النوع أعم هذا العلم فائدة ، وهو أصناف :
هامش
( 1 ) البيتان لصاعد بن الحسن اللغوي البغدادي . معجم الأدباء 4 / 105 ط مرغليوث .
( 2 ) والجنبذ على وزن قنفذ : الورد الذي لم يتفتح .
( 3 ) السيح والسانح بمعنى ، وهو صد البارح . والظبي السنيح . الذي يمر من الجهة اليمنى ، وهذا عند العرب دليل التفاؤل والبارح الذي يمر من الجهة اليسرى . وهو عندهم دليل التطير والتشاؤم