تبسّم وقطوب في ندى ووغى * كالغيث والبرق تحت العارض البرد
شبه التبسم بالبرق ، والقطوب بالغيث .
وقول الآخر :
وكأنما فوق الأكف بوارق * وكأنما فوق المتون إضاء « 1 »
شبه السيوف بالبوارق ، والدرع بغدران الماء لبريقها .
مثال المركب بالمركب : قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 2 » فشبه مركب حال المنافقين من اعتصامهم بكلمة الإيمان في الدنيا واستضرارهم بالنفاق في الأخرى ، بمركب حال موقد النار في انتفاعه بها حال إيقاده واستضراره بذهاب نورها حين طفئت .
وقوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 3 » الآية ، شبه مركب حال الدنيا في سرعة تقبلها وزوالها بعد غرور أهلها بزخرفها ، بمركب نبات الأرض في ذلك .
ومنه قول الشاعر ، « 4 » وهو من أحسن ما في هذا القسم :
فتى عيش في معروفة بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
وقول الآخر :
بكيت عليه حين لم يبلغ المنى * ولم يرو من ماء الحياة المكدر
كأن دم النجلاء تحت بروده * لطمة مسك في إهاب غضنفر « 5 »
هامش
( 1 ) إضاء جمع إضاءة وهي : الغدير
( 2 ) سورة البقرة آية 17
( 3 ) سورة يونس آية 24
( 4 ) قاله الحسين بن مطير الأسدي ( ت 161 ه ) يرثي معن بن زائدة الشيباني أحد قواد العرب المشاهير ، فوات الوفيات 1 / 144
( 5 ) لطيمة مسك العير التي تحمل الطيب وأغراض التجارة ، والمراد بها الطيب ، وإهاب الغضنفر جلد الأسد .