والمشاهدة ، وهو أقوى ، ومن هذه الجهة وقع التشبيه ، لا من حيث التفاوت الحقيقي ، وقد يكون إلحاق الكامل بالناقص على جهة التخييل والتمويه ، يجعل الناقص أصلا مبالغة وصفه بالصفة المشبهة بينهما ويسمى التشبيه المعكوس ، وغلبة الفروع على الأصول ، فمنه قول ذي الرّمة « 1 » :
ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس
وقول الآخر « 2 »
وبدا الصباح كأن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح
والعادة تشبيه لردف بكثيب الرمل ، والوجه بالبدر ، فعكس ذلك بتصيير الأصل فرعا ، والفرع أصلا ، مبالغة .
ونحو قول بعضهم « 3 » :
في طلعة البدر شيء من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنّيها
وقد يكون الجمع بين شيئين في مطلق الصورة ، كتشبيه الصبح بغرة الفرس الأدهم في ظهور بياض قيل في سواد كثير ، ومثل هذا يجوز عكسه .
كقول بعضهم في صفة الفرس « 4 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة مطلعها :ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس * بحزوى ؟ وهل تدري القفار البسابس ؟وذو الرمة اشتهر بالتشبيب وبكاء الأطلال وهو من فحول الطبقة الثانية من شعراء عصره ت 117 ه وفيات الأعيان 2 / 440 .
( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب الحميري البغدادي من قصيدة في مدح المأمون مطلعها :العذر إن أنصفت متضح * وشهود حبك ادمع سفح( 3 ) هذا البيت من قصيدة يمدح بها البحتري المتوكل ومطلعها :أنافعي عند ليلى فرط حبيها * ولوعة لي أبديها وأخفيهاديوانه 1 / 23
( 4 ) قاله أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن هلال كاتب الخليفة المأمون وأحد وزرائه يصف فرسا - الأسرار ص 229 .