استشفع فلان إلى أمير المؤمنين ، ليتطوّل بإلحاقه بنظراته ، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين ، وفي ابتدائه بذلك تعدّي طاعته » فوقع المأمون : قد عرفنا تصريحك له ، وتعريضك لنفسك ، وقد أجبناك إليهما .
ومنها قول الشاعر « 1 » :
بني عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا
تعريض لهم : بأنا غلبناكم بذلك المكان ، فلا وجه لافتخاركم علينا في الشعر بعدها ؛ فإنه لا ينفعكم ، فصار كالميت المدفون . ونظائر هذا كثيرة .
النوع الثالث : التشبيه
وفيه أبحاث :
الأول : في تعريفه : وهو إلحاق أدنى الشيئين بأعلاهما في صفة اشتركا في أصلها ، واختلفا في كيفيتها قوة وضعفا ، ومثاله واضح ، ويتضح بما سيأتي :
الثاني : أركانه أربعة : المشبه به كالأسد في قولنا : « زيد كالأسد » ثم أدخلت كاف التشبيه على إنّ وفتحت ، فقيل : « كأنّ زيدا الأسد » وصارت كأن أصلا في التشبيه - وقد سبق في الاستعارة أن قولهم : « زيد أسد » من قبيل التشبيه « 2 » - وأما تشبيههم بمثل نحو : « زيد مثل الأسد » فهو مبالغة فيه مجازا ؛ إذ المماثلة هي الاتفاق في الذات والصفات ، والمشابهة : اتفاق في بعض الكيفيات .
الثالث « 3 » : الصفة التي بها النسبة .
إما إضافية ، كقولك « حجة كالشمس » أي : في الوضوح ، « وألفاظ كالماء » أي : في
هامش
( 1 ) قاله الشميذر الحارثي ، ويقال إنه من شعر سويد المرثدي . شرح ديوان الحماسة 1 / 118
( 2 ) انظر ص 147 من هذا الكتاب .
( 3 ) في الأصل : الرابع وهو سهو من الناسخ .