نفسها ؛ لأنه يجاب بمثله في باب : « ميقات » وأن كسرة الميم غلبت الواو فقلبتها إلى جنسها ، لا أن الواو ثقيلة في نفسها .
فعلى هذا لو ذهب ذاهب إلى أن الأخفيّة والأثقليّة في هذه الحروف ليست ذاتية لازمة ، بل هي « 1 » فيه عارضة ، بمعنى : أن كلّا منهما قد يكون في بعض المواضع أخف من بعض ، لاختلاف أحوال التركيب وأبنية الكلام ، لما كان مبعدا ، وشاهده الوجه الثالث المذكور ، واللّه أعلم .
[ في الألفاظ المركبة تناسب الألفاظ وارتباط الكلام ، وضع كل لفظ في موضعه اللائق به : ]
وأما المركبة : فهي إما جملة واحدة ، أو جمل ، والجمل : إما أن يتعلق بعضها ببعض أو لا ، فإن لم يتعلق ، كقول علي عليه السلام : « لا مال أعوذ من العقل ، ولا داء أعيا من الجهل ، ولا كرم كالتقوى » لم يعتبر فيه إلا امتزاج كل جملة على حالها ، إذ ارتبط بعضها ببعض ، لا ارتباطها بما قبلها وبعدها من الجمل ، وهذا هو الشرط في الجملة الواحدة أيضا .
وإن تعلق بعضها ببعض اعتبر الارتباط والامتزاج بين الجمل كلها ، وتمكن ألفاظها ، لأنها إذن كالجملة الواحدة ، وبهذا ظهر التفاوت « 2 » بين أصناف الكلام ؛ لأن أجزاءه كلما كانت أشد ارتباطا ، كانت أدخل في الفصاحة .
فها هنا صفتان :
إحداهما : الامتزاج ، وهو : تناسب الألفاظ ، وارتباط الكلام ، إذ بدونهما يكون كتركيب جسم من نوعين : كرأس إنسان على يدي فرس ، أو بالعكس ، أو كجسم مفصّل الأعضاء مقطّع الأجزاء .
الثانية : تمكن الألفاظ ، وهو : جعل كل لفظ في موضعه اللائق به ، إذ بدون ذلك ، يكون مضطربا متناثرا ، كعقد جعلت كل قطعة منه في غير موضعها ، فإن ذلك يشينه ، وإن كان ثمينا في نفسه ، والعكس بالعكس ، وإن كان غير ثمين .
هامش
( 1 ) في الأصل : بل إما فيه عارضة ، وهو خطأ من الناسخ .
( 2 ) في الأصل : نظر التفاوت ، وهو سهو من الناسخ .