القسم الثاني : ما كره استعماله
لمجرد ابتذال العامة خطأ ، لكونه ليس محرفا عن وضعه ولا مستقبحا كقول المتنبي « 1 » :
وقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل عيس كلهنّ قلاقل « 2 »
فإن قلت : لم يكن هذا لما ذكرتم من ابتذالهم لهذا اللفظ ، بل لثقل تكرار لفظ مرارا من مادة واحدة . قلت : هو باطل بقول الأعشى :
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشلّ شلول شلشل شول « 3 »
إذ هو تكرار لفظ مادته واحدة ، وهو من أفصح الألفاظ وأعدلها ، ولكنه ليس بمبتذل ؛ إذ الشلشل : الخفيف الروح ، ولا يكاد يعرفه إلا خواص أهل اللغة ، وكقوله أيضا : أعني أبا الطيب « 4 » :
وملمومة سيفيّة ربعيّة * يصيح الحصا فيها صياح اللقالق
هامش
( 1 ) في الأصل : لكونه محرفا عن وضعه ولا مستحقا . وهو غير مستقيم .
( 2 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها :قفا تريا ودقي فهاتا المخايل * ولا تخشيا خلفا لما أنا قائلوقلقل : حرك . الحشا : ما في داخل الجوف . العيس : الناقة الخفيفة . ديوانه ص 28 ط لجنة التأليف .
( 3 ) رجل شول : أي خفيف في العمل . شلشل : المحكم . اللسان مادة شول من قصيدة مطلعها :ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ؟ديوانه 6 .
( 4 ) هذا البيت من قصيدة يمدح بها سيف الدولة مطلعها :تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجر عوالينا ومجرى السوابقاللقالق : جمع لقلق : وهو طائر كبير يسكن العراق . سيفية ربعية : الكتبية المنسوبة إلى سيف الدولة ، وإلى ربيعة قبيلة سيف الدولة . الديوان 2 / 325 .