وهل هذا إلّا رجم بالغيب ؟ !
رابعا : العيّاشي وتغيير اصطلاح أسباب النزول :
إنّنا لو سلّمنا بأنّ العيّاشي أراد أن يصنّف مؤلّفا في أسباب النزول ، التي وردت بهذا المصطلح على لسان الأئمّة عليهم السّلام وبسؤال الرواة عنها في بعض الروايات ، « 1 » فلا معنى لأن يغيّر العيّاشي اسمها من « أسباب النزول » إلى « التنزيل » .
خامسا : بين المدينيّ والبخاريّ :
من المفارقات أن نقول بأنّ المدينيّ قام بعمليّة تجعل أسباب النزول تتفرّد بباب لخصوصيّاتها ، ثمّ يأتي تلميذه البخاريّ فيهدم ما بناه وقسّمه أستاذه ، ثم يعيد جمع الأسباب إلى بقيّة المنقولات في عالم التفسير . « 2 » سادسا : عدم تمايز « أسباب النزول » حتّى زمان متأخّر :
قد تقدّم أنّ إفراد أسباب النزول عن بقيّة روايات التفسير ، لم تظهر بوادره قبل الطبريّ ، وقد تعرّضنا لحالة التردّد والارتباك التي ظهر عليها هذا الباب مع الطبريّ ؛ بحيث لم تستقرّ عنده وفق مصطلح وصيغة واحدة .
كما يظهر من خلال مراجعة كلمات الواحديّ ، أنّه حتّى زمانه لم يكن قد سبقه من جمع الأسباب ، يقول : « . . أمّا اليوم ، فكلّ أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكّر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية ، وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب ، لينتهي إليه طالبو هذا الشأن والمتكلّمون في نزول القرآن . . . » ، « 3 » فلو كان قد سبقه من جمع أسباب النزول لما كان لهذه الكلمة معنى !
هامش
( 1 ) . كما بيّنا عند الحديث عن دور الأئمّة عليهم السّلام على مستوى دراية ورواية هذا العلم .
( 2 ) . لاحظ : صحيح البخاريّ ، كتاب تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 146 وما بعد .
( 3 ) . الواحدي ، ص 11 .